يرى الكاتبان جيفري ساكس وسيبيل فارس في مستهل المقال أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ فبراير الماضي تتجه نحو نهاية مختلفة عما خططت له واشنطن وتل أبيب. ويعتقد الكاتبان أن الإدارة الأميركية أخطأت في تقدير قدرات إيران السياسية والعسكرية والتكنولوجية، ما جعل كلفة الحرب تتجاوز حدود الاحتمال المالي والعسكري والسياسي بالنسبة لواشنطن.


ونشرت الجزيرة هذا التحليل في خضم تصاعد التوتر داخل الخليج، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الحرب على مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، مع تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يقود إلى كارثة اقتصادية تمتد آثارها إلى العالم كله.


فشل خطة إسقاط النظام الإيراني


يشرح الكاتبان أن الخطة الأميركية الإسرائيلية قامت أساسًا على تنفيذ ضربة شاملة تستهدف مراكز القيادة الإيرانية وبرنامجها النووي وقيادات الحرس الثوري، بهدف إضعاف النظام ودفعه نحو الانهيار الداخلي، ثم فرض سلطة أكثر قربًا من واشنطن داخل طهران.


ويقول المقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقتنع بإمكانية تكرار سيناريو فنزويلا داخل إيران، بعدما دعمت واشنطن تغيير السلطة في كاراكاس مطلع عام 2026. لكن الحسابات الأميركية اصطدمت بواقع مختلف تمامًا، لأن إيران، وفق المقال، تملك تاريخًا سياسيًا وحضاريًا وعسكريًا يجعل إسقاطها أكثر تعقيدًا.


ويؤكد الكاتبان أن الحرب لم تُحدث الانقسام الذي توقعته واشنطن داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بل عززت تماسك الحرس الثوري وأعادت توحيد المؤسسة الدينية والشارع الإيراني خلف القيادة السياسية في مواجهة الهجوم الخارجي.


التكنولوجيا تغيّر موازين الحرب


يركز المقال على التحول الكبير في طبيعة القوة العسكرية الحديثة، إذ يرى أن إيران استطاعت تطوير قدرات تقنية وعسكرية منخفضة التكلفة مقارنة بالترسانة الأميركية الباهظة.


ويشير الكاتبان إلى أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية تكلف مبالغ محدودة نسبيًا، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى أنظمة دفاعية واعتراضية باهظة الثمن لمواجهتها. كما تمتلك إيران، بحسب المقال، شبكة دفاعية معقدة في الخليج ومضيق هرمز تجعل أي مواجهة طويلة الأمد مرهقة للقوات الأميركية وحلفائها.


ويضيف المقال أن إيران نجحت رغم العقوبات الممتدة لعقود في بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وتقنيات الإطلاق الفضائي، ما منحها قدرة أكبر على الصمود والمناورة.
كما ينتقد الكاتبان طريقة اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية، ويصفانها بأنها افتقدت إلى الدراسة المؤسسية التقليدية، بعدما اعتمد ترامب على دائرة ضيقة من المقرّبين داخل منتجع مارالاغو، بعيدًا عن آليات النقاش الأمني المعتادة داخل واشنطن.


مضيق هرمز ومستقبل النفوذ الأميركي


يتوقع المقال أن تنتهي الحرب بعودة نسبية إلى الوضع السابق، لكن مع تغييرات استراتيجية جديدة على الأرض. ويضع الكاتبان في مقدمة هذه التغييرات تعزيز النفوذ الإيراني داخل مضيق هرمز، وارتفاع قدرة الردع الإيرانية، مقابل تراجع الوجود العسكري الأميركي طويل الأمد في الخليج.


ويرى المقال أن الولايات المتحدة لن تستطيع تحقيق أهدافها الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية ضخمة، خاصة إذا تعرضت منشآت النفط والغاز وتحلية المياه في المنطقة لهجمات واسعة.


وفي المقابل، يستبعد الكاتبان أن تسعى إيران إلى توسيع الحرب ضد جيرانها بعد انتهاء المواجهة، لأن طهران، وفق رؤيتهما، تفضّل الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الخليج وتدرك أهمية الاستقرار الإقليمي بالنسبة لحلفائها مثل روسيا والصين.


ويختتم المقال بالتأكيد على أن واشنطن لم تعد تملك القدرة على فرض هيمنتها العسكرية التقليدية كما في السابق، وأن الحرب كشفت حدود القوة الأميركية في مواجهة خصم يمتلك أدوات ردع أقل كلفة وأكثر مرونة. لذلك يدعو الكاتبان الإدارة الأميركية إلى التخلي عن سياسات تغيير الأنظمة والعودة إلى الدبلوماسية والقانون الدولي بدلًا من الحروب المفتوحة.

 

https://www.aljazeera.com/opinions/2026/5/9/the-war-on-iran-will-likely-end-in-american-retreat